الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
125
الأخلاق في القرآن
10 - هل يلزم وجود المُرشد في كلّ مرحلةٍ ؟ يعتقد كثير من أرباب السّير والسّلوك ، أنّ السّائرين في طريق الكمال والفضيلة ، والتقوى والأخلاق ، والقرب إلى اللَّه تعالى ، يجب أن يكونوا تحت إشراف الأستاذ والمرشد ، كما ذكر في رسالة السّير والسلوك للعلّامة بحر العلوم ، ورسالة لبّ الألباب للمرحوم العلّامة الطّباطبائي ، في الفصل الحادي والعشرون من وظائف السّائر إلى اللَّه ، هو التّعليم والتعلم تحت نظر وإشراف الأستاذ ، سواء كان الأستاذ عالِم كالعلماء الذين مشوا في هذا الطريق ، أم الأساتذة الخصوصيين ، وهم الأنبياء الأئمة والمعصومين عليهم السلام . ولكن المطّلعين من أهل الفن ، يُحذّرون السّائرين على طريق التّقوى والتّهذيب ، من عدم الالتجاء بسهولة لأيٍّ كان ، وإذا لم يطمئنّوا إطمئناناً كافياً ، ولم يختبروا صلاحيتهم العلميّة والدينية ، فلا يسلّموهم أنفسهم ، ولا يكتفوا حتى بإخبارهم للمستقبليات ، ولا أعمالهم غير الطبيعيّة ، ولا حتى مرورهم على الماء والنار ، لأنّ صدور هذه الأعمال ممكن من المرتاضين غير المهذّبين أيضاً . وقال البعض الآخر : إنّ الرّجوع للُاستاذ لازم في المراحل الأوليّة ، وأمّا بعد السّير وعبور عدّة مراحل ، فلا يحتاج إلى الأستاذ ، والرّجوع للُاستاذ الخصوصي وهو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، حتّى نهاية المراحل ، يكون لازماً وضرورياً .